السيـد رئيس المجلـــس
أصحاب المعالي والسعادة
ألضيــوف الكــــــرام
أود أن أعرب لكم عن امتناني البالغ لمجلس شيكاغو للعلاقات الخارجية لهذه الدعوة
الكريمة لأكون هنا معكم في بلد لنكولن لمخاطبة هذا الجمع الكريم ، والتحدث إليكم عن
استراتيجية الإصلاح وإعادة الهيكلة الاقتصادية التي نفذتها المملكة العربية
السعودية خلال السنوات العشر الماضية .
إن المركز الذي تحتله المملكة العربية السعودية ومسؤولياتها تجاه الاقتصاد العالمي
قد أملتها في المقام الأول هذه المكانة الفريدة التي تتبوأها المملكة كأكبر منتج
ومصدر للنفط في العالم . فعلى مدى عقود خلت ، بذلنا كل ما في وسعنا لتأمين استقرار
الأسعار المعتدلة والإنتاج المتوازن في العرض والطلب لهذا المصدر الثمين من الطاقة
. وفي العديد من المناسبات ، لجأت المملكة لاستخدام ما لديها من فائض في الطاقة
الإنتاجية ، بغية الحد من وقع النقص المؤقت في الإمدادات النفطية ، أو ارتفاع
الأسعار ، على الأسواق العالمية ، سواء كان ذلك نتيجة لزيادة الطلب العالمي على
النفط ، أو بسبب خفض الطاقة التكريرية ، أو القلاقل السياسية ، أو المضاربات في
السوق .
ولكونها عضوا له أهميته في المؤسسات المالية الدولية ، بما في ذلك صندوق النقد
الدولي والبنك الدولي ، ثم بصفتها صاحبة الاقتصاد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط ،
وواحدة من أكبر الدول المستوردة والمصدرة للسلع والخدمات في العالم ، فإن المملكة
العربية السعودية تتمـتع باقتصاد مفعم بالحيوية والنشاط ، وبالتكامل والاندماج على
صعيد العالم أجمع . وواقع الحال أن المملكة العربية السعودية ، ومنذ تأسيسها منذ
مائة عام خلت ، ظلت تؤمن وعلى الدوام بمبدأ حرية التجارة ومبادئ اقتصاد السوق ،
وظلت سياساتها تتصف بالتحرر والانفتاح ، تعززها في ذلك إجراءات وأنظمة قوامها
الشفافية والقدرة على استشراف آفاق المستقبل واحتمالاته .
أما علاقاتنا الاقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية ، فإنها تكتسب أهمية كبرى ،
وتتجاوز حدود التجارة في النفط . فنحن الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة في
منطقة الشرق الأوسط ، علاوة على كونها تحتل المرتبة السادسة والعشرين (26) كأكبر
سوق تصديرية في العالم أجمع . فعلى سبيل المثال ، بلغت قيمة التبادل التجاري مع
الولايات المتحدة في العام الماضي (34) بليون دولار . وفي عام 2005م ، بلغت
الصادرات الأمريكية من الخدمات إلى المملكة العربية السعودية ما قيمته (7و1) بليون
دولار ، بينما بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر من الولايات المتحدة الأمريكية ما
قيمته (8و3) بليون دولار . وإنني لعلى يقين بأن علاقاتنا التجارية ستواصل نموها
المضطرد ، وخاصة في أعقاب انضمام المملكة العربية السعودية إلى عضوية منظمة التجارة
العالمية ، والسياسات الاقتصادية الجديدة التي تبنتها المملكة بهدف تشجيع التنوع
الاقتصادي وتحقيق النمو .
أيها السيدات والسادة
لقد حددت المملكة العربية السعودية لنفسها هدفا طموحا كي تتمكن وبنجاح من التكيف مع
المغيرات العالمية ، مع ما يصاحبها من تطورات بالغة الأهمية ، في ذات الوقت الذي
تحافظ فيه على ما تتمتع به من عادات وتقاليد وشمائل موروثة قيمة . وللمساعدة في
تحقيق هذا الهدف‘ عكفت المملكة خلال العقد الماضي على تنفيذ برنامج طموح من
الإصلاحات والهيكلة الاقتصادية التي ارتضتها لنفسها ، واستراتيجيات إعادة الهيكلة
التي صيغت بكل رويّة وعناية . ومع أن الإصلاحات الاجتماعية لها أهميتها ، في حد
ذاتها ، بل ولعل البعض منها يمثل وسائل أكثر فعالية لتحقيق هذا الهدف ، أود أن أركز
هنا على الجانب الاقتصادي من مهام الإصلاح وإعادة الهيكلة . أما مفتاح هذا البرنامج
فهو إيجاد متنوع ينبض بالحيوية والنشاط ، ويستطيع دعم النمو المستدام في المملكة
العربية السعودية .
واسمحوا لي الآن أن احدد فيما يلي الآليات الأساسية الخمس ، والاستراتيجيات التي
صيغت ونفذت على نحو يتيح الفرصة لإيجاد اقتصاد من النوع الذي نسعى لتحقيقه :
تحقيق الاتساق في عملية صنع القرار :
أولاً وقبل كل شيء كانت المملكة العربية السعودية بحاجة لإعادة النظر في عملية صنع
القرار لديها . فعملية صنع القـرار ، وفقا للنهج التقليدي المعتاد ، كانت تقوم على
أساس مفهوم " إجماع الآراء " الذي يمثل صورة قوية من الحكم القائم على مفهوم
المشاركة . وقد أدركت المملكة أن هذا الجانب الإيجابي لمفهوم الإجماع ، أو توافق
الآراء‘ يقابله في الجانب الآخر ما تقتضيه عملية الوصول إلى الإجماع في الآراء من
وقت طويل بلا مبرر . أما الآن ، فإن عملية صنع القرار تتم في الوقت المطلوب ، وعلى
نحو يتفق وهذه الوتيرة المتسارعة للأحداث والمتغيرات . ومن هذا المنطلق ، اتخذت
المملكة العربية السعودية العديد من التدابير والإجراءات لتحقيق الاتساق في عملية
صنع القرار لديها . فقد أقامت الحكومة العديد من الهيئات والأجهزة المتخصصة وخولتها
بالصلاحيات اللازمة بشأن عملية صنع القرار . وفيما يلي أبرز هذه الأجهزة والهيئات
:-
• المجلس الأعلى للبترول والمعـادن
• المجلس الاقتصادي الأعلــــى
• الهيئـة العليــا للسياحــــة
• الهيئة العامـة للاســـتثمــار
وأود أن أضيف أنه أثناء التعييـنات الوزارية الأخيرة ، قبل ثلاث سنوات ، أعادت
الحكومة هيكلة عدد من الوزارات . وأخيراً غالبا ما تستخدم آلية التصويت الآن في
أعقاب جلسات المناقشات والمشاورات المكثفة .
تنويع القاعدة الاقتصادية
العنصر الثاني من عناصر استراتيجية الإصلاح هو تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة ،
بعيدا عن اعتمادها على النفط فقط . من جهة أخرى ، شجعت الحكومة النمو في صناعات
القيمة المضافة في الميادين التي تتمتع فيها الحكومة بميزة نسبية . وأصبحنا نرى
الآن نموا يدعوا إلى الإعجاب في الصناعات غير النفطية . فلقد بلغ حجم الصادرات في
هذه الصناعات ما قيمته (23) بليون دولار ، ومتوسط النمو في هذا المجال (13%) خلال
السنوات العشر الماضية .
وعلى إثر انضمام المملكة العربية السعودية إلى عضوية منظمة التجارة العالمية في شهر
ديسمبر من العام الماضي ، فإننا نتوقع زيادة جوهرية في مستوى النمو في صادرات هذه
الصناعات ، كما حدث بالنسبة لدول أخرى انضمت حديثا إلى منظمة التجارة العالمية ،
مثل الصين والأردن وعُمان . وللتوصل إلى تفاهم مشترك بشأن مستقبل الصناعة غير
النفطية ، تقوم وزارة التجارة والصناعة حاليا بتنظيم حوار وطني حول الخصائص
الأساسية لاستراتيجية صناعية وطنية . وهذه الإستراتيجية التي تمت صياغتها من واقع
المعطيات التي قدمتها كافة الجهات الرئيسية صاحبة المصلحة ، ستقدم قريبا إلى المجلس
الاقتصادي الأعلى لاعتمادها والموافقة عليها .
تعزيز دور القطـاع الخـاص
العنصر الثالث والمهم من عناصر استراتيجية الإصلاح الاقتصادي هو الاعتماد على نشاط
وحيوية القطاع الخاص ، والإعلان رسميا عن دور هذا القطاع باعتباره الدور البارز في
التنمية الاقتصادية للمملكة . وبناء على ذلك قامت الحكومة بإصدار إستراتيجية خلاقة
ركزت فيها على مختلف الوسائل والطرق التي يستطيع القطاع الخاص من خلالها المشاركة
في إدارة وتنفيذ مختلف الأنشطة الاقتصادية . وفي جزء مهم من أجزائها ، تتناول
الإستراتيجية خصخصة عشرين (20) من القطاعات الخدمية الرئيسية ، شملت الاتصالات
والخدمات البريدية ، ومؤسسة الموانئ وخدمات الطيران المحلي ، والتعليم وتوليد
وتوزيع الطاقة الكهربائية ، ومعالجة مياه الصرف الصحي ، وتحلية المياه المالحة ،
والسكك الحديدية . وعلى الرغم من أن هذه الإستراتيجية لم تتضمن جدولا زمنيا لبرنامج
الخصخصة لكل قطاع من هذه القطاعات ، تم تنفيذ خطوات جوهرية ، من الناحية العملية ،
في كافة هذه القطاعات .
وعلاوة على ما تقدم ، فتحت الحكومة قطاع الغاز البالغ الأهمية أمام الاستثمارات
الأجنبية ، حيث قامت بالتوقيع على عدد من الاتفاقيات مع العديد من اتحادات شركات
النفط العالمية . ونتيجة للدور النشط الذي يلعبه القطاع الخاص بشكل مضطرد ، يركز
الدور الحكومي الآن على وضع السياسات والأنظمة واللوائح القطاعية . وبالتالي ، فقد
أقيم العديد من الهيئات والأجهزة التنظيمية لموازنة المصالح المتنافسة في القطاع
الخاص ، مع تحقيق مصالح المستهلكين على حد سواء . وأهم هذه الهيئات ما يلي :-
• هيئة الاتصالات الســـعودية
• هيئة تنظيم خدمات الكهرباء والماء
• الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية
• هيئة الأوراق الماليـــــة
• هيئة الغذاء والدواء
• هيئة الســوق الماليـــة
إيجاد مناخ استثماري مواتٍ
جاء العنصر الرابع : نتيجة إدراك الحكومة في المملكة العربية السعودية أن عليها أن
تنافس من أجل الظفر بنصيبها من الاستثمارات الأجنبية كما هو الحال بالنسبة
للاستثمارات السعودية ، والتي هي نفسها ذات طبيعة دولية . وقد عهدت الهيئة العامة
للاستثمارات مهمة تمحيص المناخ الاستثماري في المملكة ، واقتراح ما ترى إحداثه من
تغييرات ، سواء كانت تشريعية أو إجرائية أو خلاف ذلك ، بهدف جعل المملكة العربية
السعودية منافسا قويا من أجل استقطاب الاستثمارات الأجنبية ، مثلما الاستثمارات
المحلية .
وقد تم إطلاق واستكمال برنامج تشخيصي بهذا الشأن ، كما تم وضع العديد من التوصيات
موضع التنفيذ ، بما في ذلك تبسيط الخطوات والإجراءات الواجب استكمالها من قبل
الأعمال التجارية المبتدئة في المملكة . من ناحية أخرى ، قامت المملكة العربية
السعودية باختصار " القائمة السلبية " ، وأزالت العوائق التي كانت تعترض سبيل
النفاذ للسوق أمام هذه الأعمال ، فكانت النتائج تدعو إلى الإعجاب . فقد تلقت
المملكة النصيب الأكبر من الاستثمارات الأجنبية من بين الدول العربية . وفي عام
2005م ، رفع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي درجة تقدير المملكة من المرتبة (67)
إلى المرتبة (38) بصفتها البيئة الاستثمارية الأفضل ، متقدمة بذلك على كل من فرنسا
، والبرتغال ، وإيطاليا . ويسعدني القول الآن أن هذه التغيـيرات قد تقبلها المجتمع
الدولـي تقبلا حسناً . فقد منحت المملكة العربية السعـودية تقديراً سيـادياً
مواتياً هـو (A+) من هيئة ستاندرد أند بور من جهة ، و(فتش) من جهة أخرى .
وتوطئة لاستقبال نمو جوهري في الصناعات البتروكيماوية ، عكفت الحكومة في المملكة
العربية السعودية على إجراء توسعة طموحة في مدينة الجبيل الصناعية ، باستثمارات من
المتوقع أن تبلغ (46) بليون دولار خلال السنوات الخمس القادمة ، لتوجد بذلك
(000و120) فرصة عمل .
علاوة على ما تقدم ، تم الإعلان في الآونة الأخيرة عن مبادرة من جانب القطاع الخاص
لإقامة ثلاث مدن اقتصادية هي :-
1) مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في مدينة رابغ على الساحل الغربي للمملكة ،
باستثمارات من المتوقع أن تبلغ (30) بليون دولار. وتركز هذه المدينة الاقتصادية على
النهوض بالصناعات المتصلة بالطاقة والنقل ، بينما ستعمل كذلك على إيجاد (500.000)
فرصة عمل .
2) مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل، في شمال المملكة العربية
السعودية ، باستثمارات من المتوقع أن تبلغ (11) بليون دولار . وتركز هذه المدينة
على خدمات النقل والخدمات اللوجستية ، كما ستسفر عن إيجاد (120.000) فرصة عمل .
3) في نهاية الأسبوع الماضي فقط ، تم الإعلان عن إقامة المدينة الاقتصادية في
المدينة المنورة لتصبح أحد المعالم الصناعية القائمة على المعرفة والتقنية الدولية
.
ولعلكم لاحظتم أن هذه المشاريع العملاقة قد تقررت إقامتها في مدن لا تعد في عداد
المدن الرئيسية في المملكة ، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على التأكيد على هدف
تحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة في كافة مناطق المملكة . وعلى وجه الإجمال ،
فإنه خلال السنوات العشر القادمة ، تم تخصيص قرابة ( ألف بليون ) دولار للإنفاق على
مختلف القطاعات في المملكة ، سواء لأغراض التنمـية ، أو التحسينات ، وذلك على النحو
التالي :-
• 180 بليون لتحديث البنى التحتيـــــة
• 75 بليون لمشــاريع الإسكـــــان
• 112 بليون لتوسعة الصناعات البتروكيماوية
• 140 بليون لمشاريع توليد الطاقة الكهربائية
• 100 بليون لمشاريع تحلية المياه المالحــة
• 28 بليون للمشاريع الزراعيـــــــة
• 80 بليون لمشاريع الاتصــــــالات
• 53 بليون للســــياحــــــــة
• 150 بليــون لإنتــاج الغــــــاز
• 13 بليـــون في التعـــــــدين
ولمـّا كانت الولايات المتحدة الأمريكية الشريك الأول للمملكة في مجال التجارة
والاستثمار ، وتشجيعا للشركات الأمريكية لتشارك مشاركة تامة في هذه المشاريع ، قامت
المملكة العربية السعودية في شهر مايو (أيار) من العام الماضي بتنظيم أول معرض
سعودي رئيسي متنقل ، من خلال القيام بزيارات لخمس من المدن الأمريكية هي : شيكاغو ،
وهيوستون ، وأتلنتا ، ونيويورك وواشنطن العاصمة ، للتعريف بهذه المشاريع بكامل
تفاصيلها . وغني عن القول أن هذه المعارض ستجد طريقها أيضا إلى كل من أوروبا ،
والصين والهند واليابان ، للغرض ذاته .
وكما ترون ، فإن فائض الإيرادات المتحقق من الصادرات النفطية يستهدف النهوض
بمستويات التجهيزات الأساسية في المملكة ، وتحقيق التنويع الاقتصادي ، وإيجاد فرص
العمل للمواطنين الذين تتزايد أعدادهم في كل يوم يمر . وكذلك ، مكـّنت هذه الأموال
المملكة من سداد ما نسبته (60%) من حجم الدين العام ، وهذا يمثل مصدر فرج وراحة
كبيرة في أي جهد إصلاحي كالذي تضطلع له المملكة العربية السعودية .
التكامل الاقتصادي في بوتقة الاقتصاد العالمي
العنصر الخامس والمهم جداً من عناصر برنامج الإصلاح الاقتصادي هو تكامل واندماج
الاقتصـاد السعودي في الاقتصاد العالمي . وحتى قبل انضمام المملكة العربية السعودية
إلى عضوية منظمة التجارة العالمية ، ظلت المملكة وعلى الدوام تتبع المبادئ الأساسية
للنظام التجاري متعدد الأطراف . كما ظلت المملكة ، وعلى الدوام أيضاً ، أحد الأطراف
الرائدة المشاركة في التجارة الدولية. فالحجم الإجمالي لتجارة المملكة يمثل ثلثي
إجمالي ناتجها المحلي . وفي عام 2005م احتلت المملكة المرتبة الثانية عشرة (12)
كأكبر دولة مصدرة ، والمرتبة الثانية والعشرين (22) كأكبر دولة مستوردة في العالم .
يضاف إلى ذلك كله ، أن المملكة العربية السعودية ظلت وعلى الدوام فخورة بنظامها
التجاري ، حيث :-
• تمثل الشفافية والقدرة على استجلاء الأمور واستشراف آفاق المستقبل ، واحترام
الإجراءات والقواعد القانونية حجر الزاوية بالنسبة لسياساتها التجارية .
• ليس ثمة تدابير استثمارية محظورة تتعلق بالتجارة (الترمس) ، كما أن إعانات
الصادرات لا وجود لها في المملكة العربية السعودية .
• تم خفض ضرائب الشركات من (45%) إلى (20%) ، مع ترحيل الخسائر إلى السنوات المالية
القادمة بصورة غير محدودة.
• أثمرت عضوية المملكة في الإتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون الخليجي على وضع
تعريفة خارجية مشتركة ، مع وجود رسوم استيراد متدنية للغاية ، ومستقرة وقابلة
للتوقع ، ومتراجعة ، يعززها في ذلك انعدام القيود الكمية .
ومع ذلك كله ، فإن نجاح المملكة العربية السعودية في جهودها للانضمام إلى عضوية
منظمة التجارة العالمية هو الذي هيـّأ لها التكامل والاندماج معها في النظام
التجاري متعدد الأطراف . أما الأوضاع المتعلقة بتقييد العضوية فقد أدت إلى استكمال
العديد من التفاصيل في البرنامج الإصلاحي . وتبعا لذلك ، قمنا بتقديم عدد كبير من
الالتزامات ذات المغزى التجاري ، فيما يتعلق بالنفاذ للسوق ، سواء بالنسبة للسلع أو
الخدمات على حد سواء . كما تعهدت المملكة بعدد من الالتزامات الهامة حيال القضايا
المعيارية . فبينما تم تعديل العديد من الأنظمة واللوائح القائمة ، تم وضع أنظمـة
جديدة ولوائح تنفيذية ملموسة ، تنفيذا لما التزمنا به إزاء منظمة التجارة العالمية
.
وفي واقع الأمر ، قامت المملكة العربية السعودية كذلك بإصدار اثنين وأربعين (42)
نظاما ولائحة تنفيذية ذات صلة بالتجارة ، تسعة عشر (19) منها اقتضاها انضمامنا
للمنظمة . ولقد عالجت هذه الأنظمة واللوائح سلسلة واسعة من القضايا ، التي شملت
التثمين الجمركي ، وإصدار تراخيص الاستيراد ، والعوائق الفنية أمام التجارة ،
والتدابير الصحية والصحة النباتية ، ومكافحة الإغراق ، والتدابير التعويضية
والحماية الوقائية ، والتأمين التعاوني ، والمختبرات الخاصة المعتمدة ، والاستثمار
الأجنبي ، والسوق المالية . ومن دواعي الفخر والاعتزاز أن أبلغكم بأن المملكة
العربية السعودية ، وبصفتها عضوا كامل العضوية في اتفاقية حماية حقوق الملكية
الفكرية المتصلة بالتجارة (تربس) ، واتفاقيتي باريس وبيرن بشأن حماية حقوق الملكية
الصناعية والمصنفات الأدبية ، تضطلع اليوم بكامل وأحدث الأنظمة واللوائح المتعلقة
بحماية هذه الحقوق ، بما فيها تلك التي تتناول العلامات التجارية ، والأسماء
التجارية ، والمحافظة على الأسـرار التجارية ، وسياسة المنافسة ، وحقوق المؤلف ،
وبراءات الاختراع ، والعلامات الجغرافية ، والتصاميم الصناعية ، والدارات المتكاملة
، والتدابير الحدودية . ليس هذا فحسب ، بل وتعمل المملكة ، وبكل ما أوتيت من عزيمة
، على تعزيز هذه الأنظمة من خلال فرض جزاءات وعقوبات متشددة لمحاربة القرصنة ،
والقضاء على التعديات على حقوق الغير ، وتطهير سوقها وبشكل ملموس من الغش والتحايل
والتزوير والمنتجات المقلدة .
إضافة إلى ما تقدم ، تقوم المملكة العربية السعودية الآن ، وجنبا إلى جنب مع الدول
الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، بالتفاوض لإبرام اتفاقيات
لإقامة مناطق تجارة حرة مع شركائها التجاريين الرئيسيين .
السيد / رئيس المجلس الضيوف الكرام
برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أجملته عليكم الليوم ، يقوم شاهداً على الحكمة وبعد
النظر الذي تتحلى به قيادتنا الرشيدة الملهمة ، ممثلة في شخص قائدنا خادم الحرمين
الشريفيـن الملك / عبد الله بن عبد العزيز . فمنذ الأيام التي تبوّأ فيها ولاية
العهد وهو يؤمن حفظه الله بالسياسات التي تتسم بالبساطة ، إنما بالقوة وبعد النظر
في ذات الوقت ، تلك السياسات التي تؤكد على الإصلاحات التي يمكن أن تنفذ من خلال
عملية تغيير وإعادة هيكلة تكون متدرجة ، إنما وطيدة وراسخة ، دون تعريض هذا الإرث
العتيد من العادات والتقاليد والقيم الأصيلة للخطر .
وإننا لنعتقد أن هذه الاستراتيجية التي قوامها كل هذه العناصر الخمسة التي طرحتها
أمامكم اليوم ، قد بدأت تؤتي ثمارها ، وبدأت تعطي تباشير النجاح ، وعلى نحو واضح
وجلي . كما وإننا لعلى قناعة تامة بأن هذه الاستراتيجية ستكون عوناً لنا على إيجاد
متنوع وعلى مستوى عالمي من الطراز الأول ، الأمر الذي سيكون إن شاء الله دعمـاً
للنمو المستدام في المملكة العربية السعودية .
السيد رئيس المجلس
أشكركم على إتاحة هذه الفرصة لي لأتحدث اليوم إلى هذا الجمع المتميز . فلقد كانت
فرصة سعيدة حقاً بالنسبة لي .