أخبار الوزارة
لقاء معالي الوزير مع صحيفة الاقتصادية حول انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية
29 ذو القعدة 1427

​بدأت منظمة التجارة العالمية كاتفاقية أو '' مجموعة دول الجات '' , بعد الحرب العالمية الثانية , والهدف منها فتح الأسواق وتحرير التجارة, وقد ساهمت بشكل كبير في نمو اقتصادي شمل جميع أعضــاء هذه الاتفاقية التي تحولت فيما بعد إلى '' منظمة '' , وجميع الدراسات تؤكد أن الـ 148 دولة التي انضمت قبل المملكة كانت مقتنعة بهذه الأهداف .

ودعني أعطي مثال على ذلك , الصين التي انضمت في 2001م وعُمان التي انضمت في 2002م , حيث أصبح هناك قفزة كبيرة في صادراتها من أول سنة بعد الانضمام , وهذا يتضح من خلال الأرقام، خاصة وأن المنظمة تتحكم في 89 في المائة من إجمالي التجارة العالمية و90 في المائة من حركة رؤوس الأموال المستثمرة و 93 في المائة من سوق الاتصالات وتقنية المعلومات , كما أنها تسيطر على 97 في المائة من براءات الاختراعات وحقوق الملكية الفكرية ، وتشكل حجم الخدمات المالية والتأمين في الدول الأعضاء 92 في المائة من الحجم العالمي , و88 في المائة من مشتريات العالم من الطاقة والألمنيوم والحديد والبتروكيماويات .

ولو نظرنا إلى هذه المجموعة من الأطراف المتعاقدين فيما بينهم , نجد أنهم يستحوذون على نصيب الأسد من جملة الحركة التجارية في العالم ، وهذا نتيجة لما تقدمه هذه الدول بين بعضها البعض من مميزات تجارية .

فرصة لتحرير التجارة
 ما مفهوم التجارة العالمية، فهو ببساطة إعطاء فرصة لتحرير التجارة, أي تعطي فرصة لمن يملك قدرة معينة للاستفادة منها, مثال ذلك إذا كانت الدولة العضو تملك منتج مميز فأن باقي الدول تعطيها الفرصة بفتح أسواقها لهذه الدولة كي تجني ثمار هذه الميزة, وبالتالي كل واحد يعطي الميزة للآخر بهذا الشكل بفتح الأسواق, وطبعا الأسواق في حد ذاتها تكون محكومة بسقوف جمركية ومتطلبات أخرى تضعها كل دولة للنفاذ إلى أسواقها, يعني السعودية لها سقوف جمركية ولها متطلبات أخرى, مثل المواصفات القياسية والتدابير الصحية وغيرها .

تخفيض السقف الجمركي

ففتح الأسواق يعني بالتحديد دخول بضائع من خلال تخفيض السقف الجمركي, وأيضا المواصفات تكون عادلة من خلال اتفاق بين هذه الدول الأعضاء على مفهوم يسمى إزالة العوائق الفنية أمام التجارة (TBT) يتم من خلاله ترجمة كل شيء إلى سقف جمركي ، وهذا قرار سيادي , '' يعني اليوم يكون 15 في المائة, غدا ممكن يرتفع إلى أكثر من ذلك , فكون المملكة تتفق مع الدول على السقف الجمركي يعني الالتزام بعدم زيادة الرسوم الجمركية مستقبلاً ، فكثير من الدول عندما تحاول أن تنفذ إلى الأسواق من خلال تخفيض السقوف الجمركية ، والسقف الجمركي يختلف عن التعرفة المطبقة يعني السيارات نحن نضع عليها 5 في المائة , ولكن ممكن أن نتفق على (7%) كسقف جمركي وهذا لا يعني أننا سوف السقف الجمركي 7 في المائة غداً ، فطبعا كثير من الدول التي تفاوضنا معها تفضل أن يكون السقف الجمركي السعودي منخفض , بل ويتمنون أن يكون أقل من التعرفة المطبقة حالياً .

الزكاة والضريبة

هذه بالنسبة للسلع , أما في الخدمات , فاللغة تختلف ولكن المفهوم واحد , حيث يتم التفاوض لمنح مقدموا الخدمات الأجانب فرصة كي يمارسوا تقديم الخدمات في المملكة بشروط معينة , وهناك شروط تستطيع أن تضعها الدولة , وقد تقبل هذه الدول بالشروط أو تتفاوض معنا بشأنها إلى أن يتم الاتفاق بين الدول والذي يحكمه عدد من المبادئ أهمها مبدأ المعاملة الوطنية .

هذا المبدأ يتمثل في عندما يأتي المستثمر ويدخل في السوق المحلية، يجب أن تعامله مثلما تعامل المستثمر الوطني, فمثلا : '' لا تعطيه الغاز بسعر وتعطي المستثمر الوطني بسعر أقل منه , وطبعا نحن في هذا الموضوع حصلنا في المقابل على استثناءات في بعض الأمور مثل : الزكاة والضريبة , إذ تطبق الأولى على المستثمر السعودي فيما تطبق الثانية على الأجنبي .

التمر السعودي

ونفس الشيء بالنسبة لموضوع السلع مثلما ذكرت قبل قليل فيريدوا أن يترجموا كل شيء إلى جمرك, فإذا أنت تريد أن تحمي ''التمر'' مثلا تضع عليها جمارك عالية جدا فيكون الكيلو من التمر المستورد الذي يدخل إلى المملكة أغلى بكثير من سعر كيلو التمر المحلي، بحيث يمكن شراء الأخير بخمسة ريالات, في حين يصل سعر المستورد إلى 50 ريالا, فيقل وجوده وبالتالي تحمي السوق المحلية.

السلع المحرمة

أما من حيث السلع المحرمة فكان لدينا منها موقف, ''وقالوا ماذا تعني محرمة وطلبوا أن نترجم ذلك إلى وضع سقف جمركي يصل إلى ألف في المائة، لكننا رفضنا هذا الأمر بتاتا، وأقنعناهم في النهاية أنه لا يمكن لأحد أن يبت في هذا الأمر لأن هذه السلع محرمة شرعاً ، وانتهينا من هذا الأمر منذ فترة طويلة.

''لدينا منع وليس حد''

وأود أن أشير هنا إلى ما تتداوله الكثير من الصحف، '' يقولون أن الانضمام لمنظمة التجارة العالمية معناه دخول أشياء محرمة إلى البلد, وهذا الأمر غير صحيح ، وأن هذا الموضوع من الأشياء التي حسم أمرها بالمنع ، علماً بأنه كان في بداية الأمر نقاش حاد حول هذا الموضوع , فكانوا يقولون لنا هل عندكم آليات للحد من دخول هذا الشيء , فكنا نرد عليهم '' لدينا منع وليس حد ''.

حق الدولة الأولى بالرعاية

المبدأ الثاني الذي أود الحديث عنه, هو حق الدولة الأولى بالرعاية, وهذا مبدأ جميل، ومعناه أن أي ميزة يتحصل عليها أي عضو في بلد ما, فجميع الأعضاء يتحصلوا عليها, وهذا يعطي الضعاف والأقوياء نفس الميزة, وقد ريحتنا كثيرا في عملية المفاوضات, لأنه لا يأتي كل واحد ليفاوضك على حدى، إذ أن ما تحصل عليه الدولة الواحدة هو الذي تأخذه الـ 148 دولة الأعضاء, حيث أن أكثر الدول, قالوا نترك الدول القوية كي تفاوض والذي تحصل علية هذه الدول نحصل عليه نحن أيضا في نهاية المطاف .

الشفافية

كما أن ما يهم المنظمة بشكل عام تطبيق مبدأ الشفافية والقدرة على الاستقراء ، بمعنى أن يكون هنالك وضوح وإفصاح ويكون لدينا أنظمة منشورة ومعروفة وعندما يكتب أي شيء في النظام يكون واضح ، مثل سُبل التقاضي وخطواتها وطبعا هذه أشياء يجب أن تكون واضحة بالنسبة لجميع الدول الأعضاء , '' وما طلبوه منا نحن أيضا طلبناه منهم '' .

وهنا نوضح أن النتائج التي تمت لتأهيل بيئة العمل السعودية والأنظمة التي صدرت أخيرا, أعتبرها السبب بعد توفيق الله في التوصل إلى هذا النجاح أو استطيع أن أقول أنها شهادة نجاح بالانضمام , وأن بيئة الأعمال لدينا جيدة للغاية, وقد تطلبت عمل الكثير من الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد السعودي , وهذا تم على أي حال سواء كنا نريد أن ندخل للمنظمة أو لا. لكن خلال الثلاثة سنوات الأخيرة عندما بدأت مسيرة هيكلة الاقتصاد السعودي , رأينا أشياء تسير بسرعة جدا في مسيرتنا نحو الانضمام .

انضمام في عشرة أيام

وهنا خطوة أخرى أود أن أشير لها أيضا في هذا الجانب، أنه عندما انتهت المفاوضات تقريبا, وكنا على اطلاع بأن الأمور تسير على ما يرام, قدمنا ملف وثائق انضمام المملكة ، حيث تم اعتمادها من قبل مجلس الوزراء بعد مناقشتها في مجلس الشورى , وصدر المرسوم الملكي في مدة لم تتعدى عشرة أيام وهذا أعتبره خطوة غير مسبوقة, حيث كان هذا الأمر محل إعجاب من عدد من الدول تجاه الانجاز بهذه السرعة الخارقة , لأن البطء في اتخاذ القرار كان أحد المعوقات التي كانت تحتاج إلى إصلاح في المملكة .

السعودية من الدول المؤثرة

أذكر أنه قبل نحو ثلاث سنوات, عندما وقعنا الاتفاق مع المفوض التجاري الأوروبي باسكال لامي, سألته هل سيتم التفاوض مع الـ 148 دولة الأعضاء, وكيف للسعودية أن تؤدي هذا الدور الكبير, فذكر لي أن كل الدول لها الحقوق نفسها, لكن المؤثرين عددهم بين 15 و 20 دولة، وقال نظرا لما هو معروف عن السعودية وما تمثله من ثقل اقتصادي وسياسي, فأنني أتوقع أن تكون السعودية في المدى المتوسط (من 5 ـ 8 سنوات) أحد الـ 15 أو الـ 20 دولة المؤثرة في المنظمة , ''وأعتقد أن هذا تقدير جيد''.

كسب القضايا لا يعتمد على قوة الدولة

للمنظمة آلية لفض المنازعات واحتمالية كسب القضايا لا يعتمد على قوة الدولة, مثلما يحدث في كثير من الأمور وخصوصا السياسية والعسكرية, فهناك آلية لفض المنازعات, وكثير من القضايا كسبتها دول صغيرة وحصلت في المقابل على مليارات الدولارات من التعويضات. طبعا المنظمة في تفاوض دائم ومستمر ما بين الدول الأعضاء لزيادة تحرير ، والآن في المؤتمر الوزاري في هونج كونج سوف تستمر في إيجاد السبل لزيادة هذا التحرير .

اقتصاد السوق الحر

لماذا دخلت المملكة لمنظمة التجارة العالمية ؟ لأن لديها الكثير من المزايا المتجانسة مع أهداف المنظمة, يعني السعودية ومنذ تأسيسها وهي تؤمن باقتصاديات السوق وحرية التجارة وهذه مبادئ مميزة جدا , وهي لغة العصر, كما أن حجم التجارة في المملكة يساوي ثلثي حجم الناتج المحلي الإجمالي , ومعنى ذلك أن السعودية تتاجر عالميا بحرية تامة , وهنا نتساءل كيف نتعامل مع هذا الدول العالمية دون أن نحصل على المزايا التي لديها ! والسبب أننا لسنا بداخل هذه المنظمة . كما أن أسواقنا مفتوحة, وهذه أحد الميزات التي تجعل عملية الاستفادة من الانضمام أيسر وأيضا تجعل التأثير السلبي على السوق المحلي إن وجد يكون أقل كثير .

الصناعيون أكثر المستفيدين

وأود أن أوضح أن الصناعة الوطنية من أكثر القطاعات التي ستسفيد من هذا الانضمام لأنهما في الأصل لم تكن صناعة محمية , لذا فأن الصناعة السعودية لن تؤثر فيها المواجهة مع العالم، إذ تشكل الصادرات نحو 60 مليار ريال, وقد نمت هذه الصناعة بشكل كبير في ظل المنافسة، لكن الذي سيخسر من لا يستطيع مواجهة المنافسة، لأنه بعد دخول الشركات الأجنبية ستكون هناك منافسة أقوى .

مدخلات ومخرجات

فمن حيث الفائدة فهي ستكون من صالح المستهلك في الدرجة الأولى, إذ أن زيادة التنافس في السوق المحلية ستجعل المستفيد هو المستهلك, أما الصناعة فهي مستفيدة أيضا كمستهلك للمدخلات سواء محلية أو خارجية ومستفيد من فتح الأسواق من ناحية المخرجات, ''وأن وجد شئ ضئيل من المنافسة عندما تفتح الأسواق''.

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

وفيما يتعلق بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فأنه ليس كما يقال بأنها جميعا ستفشل، لكن في الحقيقة المؤسسات التي تواجه تحدي في الوقت الراهن, وعندها صعوبة في ظل المنافسة الحالية قبل الانضمام ، فأن هذه المناسبة ستزداد أكثر، '' وأشبه ذلك بالإنسان الذي ليس لدية مزيد من المناعة فأن أي جرح سوف يؤثر به سلباً .''.

طبعا هناك طرق لمعالجة هذا الأمر, ولكن هذه الطرق لا تأتي بمجرد ''أن الإنسان يذهب لينام في بيته'', فلازم يهيئ نفسه, ومنظمة التجارة العالمية تحبذ أو تعطي فرص للقادر والمنتج ذو الكفاءة الذي عنده قدرة على التسويق للشركات التي تملك الخبرة, أما المؤسسات الصغيرة فلن تضرها وبنفس الوقت لا تعطيها فرصة لمشاريع جديد بل تعطيها تحدي أكثر. لذا فأن الدخول في تكتلات وإعادة الهيكلة هو المفروض إتباعه المتاح كي تحسن هذه المؤسسات الصغيرة من قدرتها التنافسية , '' وتضع الشحم على العظم '' ، وبالتالي لا تستفيد من السوق المحلية فقط, بل من السوق الخارجية المفتوحة .

لماذا تأخر الانضمام ؟

كثير من الناس: يسألون لماذا تأخرت المملكة في الانضمام لمنظمة التجارة العالمية ؟

وهنا دعوني أعطيكم مسلسل زمني لمساعي انضمام المملكة للمنظمة : أولا تم تشكيل اللجنة الوزارية في عام 1404هـ , ودرست اللجنة ملائمة الانضمام عام 1408هـ, ثم صدرت الموافقة على السعي في الانضمام عام 1413هـ, وفي العام نفسه تم تشكيل فريق التفاوض السعودي ، وأسندت مهمة الإشراف إلى وزارة التجارة والصناعة بعدما كانت في وزارة المالية, كما صادف تقدمنا بطلب الانضمام فترة تحول من '' الجات '' إلى منظمة التجارة العالمية , حيث توقفت في فترة معينة من معالجة الطلبات لانشغال الدول في جولة الأوروغواي التي استمرت ثمان سنوات فكان الوقت محسوب علينا ''.

10 سنوات مدة معقولة

لكن لقاء العمل الأول المعني بانضمامنا للمنظمة كان في عام 1416هـ , وأصبحنا في 1426هـ بعد إجراء 14 لقاء عمل , صدر في نهايتها عدة أوامر سامية قاضية بضرورة الإسراع في عملية الانضمام وفي تقديري الشخصي أن عشرة سنوات مدة معقولة، والأمر ليس كما يعتقده البعض بأن المملكة دولة قوية وهي التي تقرر متى تتعامل مع الدول الأخرى وتدخل في الوقت الذي ترغبه إلى المنظمة بشروطها الخاصة .
صحيـح أن هذا الأمر كان ممكنا في وقت سابق قبل إنشاء المنظمة وفي وقت الطفرة, حيث لدينا شعور بأننا نستطيع أن نعيش بمفردنا , إلى أن انتهت الطفرة واختلف الأمر''.

26 أمرا ساميا

أما من حيث تسلسل اتخاذ القرار في الدولة، فلقد أعطى مجلس الوزراء فريق التفاوض مساحة للتفاوض , هذه المساحة توصي بها اللجنة الوزارية برئاسة الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية, وعضوية كل من: وزير البترول والثروة المعدنية , وزير التجارة والصناعة, وزير الاقتصاد والتخطيط, ووزير الزراعة, ويرأس الفريق التفاوضي وزير التجارة والصناعة.

كما أن هناك فريق فني من كافة الجهات, يتولون مهمة دراسة كافة المواضيع ويبحثونها مع الدول الأعضاء ثم يرفعون توصياتهم للجنة الوزارية بالمساحة التي يرغبون التحرك فيها.

طبعا اللجنة الوزارية لا تعطي هذا الفريق الفني المساحة الكاملة في التحرك, لكنها تعطيه ما هو متاح ثم يذهب الفريق مرة أخرى ويفاوض بحسب المساحة التي أعطيت له من قبل اللجنة الوزارية، فبعض الأمور يتم حلها وبعضها الأخر تواجه صعوبات, فيتم تقييم هذه الصعوبات ''التي ربما تكون بسبب تشددنا أكثر من اللازم'', ثم يقدمونها للجنة الوزارية مرة آخرة للحصول على مساحة أكثر, فتدرسها اللجنة الوزارية وترفع توصياتها لمجلس الوزراء، وهكذا.

وقد صدر منذ بداية التفاوضات حتى نهايتها نحو 26 أمرا ساميا جميعها تؤكد على ضرورة التحرك ضمن الحدود المرسومة للمفاوضات, فإذا ما قسمت على عشرة سنوات فأنه سيكون لدينا ما معدله 2.6 أمر سامي في السنة.

وقد اجتمعت اللجنة الوزارية 24 مرة وأجرى الفريق التفاوضي السعودي عدة اجتماعات لدراسة المكاسب والتكاليف ، وقد أخذ منا هذا الموضع نحو 117 اجتماعا للفريق التفاوضي ، وزيارة 57 دولة والتوقيع على 38 اتفاقية ثنائية.

وأذكر لكم ما هي حكاية الاتفاقيات وكيف تتم, فكل دولة من الـ 148 تستطيع أن تفاوض المملكة على سلع وخدمات معينة و هذه الـ 38 دولة ارتأت هذا الشيء، وأنا أعتبر أن هذا العدد من الدول التي طلبت التفاوض مع السعودية ليس بسيط, مقارنة ببعض الدول الأخرى التي لا تتعدى 10 أو 20 دولة, وهذا يدل على أن الاقتصاد السعودي ثري وهناك دول كثيرة تريد أن تحصل على ميزات من السوق السعودية، وهذا طبعا يأخذ وقت لكنه طبيعي جدا, لأن الاقتصاد السعودي كبير ومعقد ويتمتع باهتمام من الشركاء التجاريين الذين يريدون أن يتأكدوا من نفاذ منتجاتهم واستثماراتهم الخدمية في الاقتصاد السعودي.

جدول موحد للسلع والخدمات

الانضمام لمنظمة التجارة العالمية كان مبني على ثلاث وثائق, من ضمنها الجداول الموحدة للسلع الزراعية والصناعية، وتم إعداد هذه الجداول من خلال اتفاقنا مع 38 دول تمنح التزاماتنا في هذه الجداول لكل الدول الأعضاء دون تمييز .

أيضا جداول موحدة للخدمات, وتقرير فريق العمل الذي يتضمن الأنظمة واللوائح التنفيذية, ''ونحن لا نقول مكاسب وتكاليف, فالمكاسب والتكاليف هو كلام عام وغير دقيق, نحن نقول: التزامات واستثناءات فأنت تلتزم نحوهم وهم يلتزموا نحوك, تلتزم بشيء وتستثني نفسك من الالتزام بشيء معين

لا مكاسب ولا تكاليف بل مستقبل اقتصادي

المملكة في وضعها الحالي قبل الانضمام لن تستطيع زيادة صادراتها غير البترولية أكثر من 11 في المائة بجميع الخطط, لذا كان من المهم الدخول إلى الأسواق العالمية من خلال التعاقد التجاري العالمي والانضمام لمنظمة التجارة العالمية الذي يعتبر نقطة استراتيجية , وهنا نتحدث عن مستقبل اقتصادي سواء في الاستثمارات أو في زيادة الصادرات فأي مستمثر الآن يملك مشروع ضخم في العالم, لن يضعه في دولة ليست عضو في لمنظمة التجارة , كي يضمن الاستقرار والاستقراء بأوضاع هذه الأسواق''.

استمرار الجمارك على 88 % من السلع المستوردة

بالنسبة للسلع فأن هناك 7177 سلعة تشكل أجمالي السلع المتداولة بين المملكة والدول في المنظمة، السعودية وافقت على تخفيض الجمارك على جزء بسيط من هذه السلع في الوقت الحالي، وعلى نحو 849 سلعة تشكل ما نسبته 11.25 في المائة من السلع خلال خمس سنوات ، وهناك 88.7 في المائة من مجموع السلع لن تتعرض لأي تغييرات, فهذا معناه أن الانضمام للمنظمة أدى إلى تغيرات محدودة في الجمارك, وكذلك بالنسبة لمعظم السلع المحمية ، ومنها السلع الزراعية , ومتوسط السقوف الجمركية المتفق عليها أعلى من المطبق حالياً .

وفي الصناعة سيستمر الإقراض وكذلك إعفاء مدخلات الإنتاج الوطنية, تسعيرة الغاز واستمرار منح أرضي صناعية .

يعني أن هناك تأثير لكنه محدود جدا، وأعتقد أنه توجد نقاط إيجابية أيضاً , مثل موضوع تسعير الغاز ، حيث أن ما حصلنا عليه من اتفاق يعتبر شهادة بأن سياسة تسعير الغاز في المملكة سليمة وهذا في حد ذاته مكسب كبير '' .

لحم الخنزير والكحول

والحمد لله إننا أول دولة وبدون مزايدة على الدول العربية والإسلامية نالت عضوية المنظمة ووضعت شرط عدم دخول لحم الخنزير والكحول والمواد المحرمة، وهذا الأمر جاء بفضل الله سبحانه ثم بوقوف الكثيـر من الدول إلى صف المملكة في هذا الشأن .

وكون المملكة هي أول دولة تمنع دخول لحم الخنزير والكحول ونحو 65 سعلة شرعية أو سلع أخرى لأسباب فنية مثل الإطارات المعاد تصنيعها فهذه ميزة, وهي تعطينا انطباع أن العالم الآخر يتفاعل معنا ويقدر دورنا ويهتم بقضايانا .

شفافية والاستقراء

الخدمات لها وضع مماثل للسلع، ففيها مبدأين, الأول النفاذ إلى الأسواق وهذا النفاذ يكون بشفافية واستقراء, والثاني مبدأ المعاملة الوطنية، وهذا يعني أن يتم م مساواة مقدم الخدمات الوطني بالأجنبي, وهنالك استثناءات أيضا, فالالتزامات في جداول هذه الخدمات تقبل الإبقاء على الوضع الحالي للأنشطة الخدمية طبقا للقائمة السلبية للاستثمار.

التوزيع والتأمين والاتصالات

تم فتح بعض الأنشطة للاستثمار الأجنبي، ضمن ضوابط وشروط محددة مثل قطاع التوزيع بالجملة والتجزئة, قطاع التأمين التعاوني, وقطاع الاتصالات, وتم السماح بزيادة نسبة رأس المال الأجنبي في عدد من الأنشطة مثل قطاع البنوك من 40 في المائة, إلى 60 في المائة, وقطاع التأمين التعاوني أيضا من 40 في المائة, إلى 60 في المائة, وقطاع التوزيع بالجملة والتجزئة وضعت المملكة شروط على المستثمر الأجنبي منها السماح بإنشاء منفذ واحد في كل منطقة لتجارة الجملة والتجزئة وتحديد رأس المال المستثمر بـ 20 مليون ريال لكل منفذ, إضافة إلى تطبيق شرط السعودة , إذ يجب أن يكون هنالك 75 من العاملين سعوديين من أول يمارس فيه هذا النشاط .

الاستثناءات في جداول الخدمات

والاستثناءات التي حصلنا عليها في جداول الخدمات، هو تحديد نسبة العمالة الأجنبية بما لا يزيد عن 25 في المائة من إجمالي العاملين , وتطبيق الضريبة على أرباح المستثمر الأجنبي, والزكاة الشرعية على السعودي.

إضافة إلى تطبيق الأنظمة السعودية واللوائح التنفيذية الصادرة عن الجهات الحكومية المختصة على المستثمر الأجنبي والسعودي دون تمييز , وتطبيق اشتراطات الممارسة والتراخيص الصادرة عن الهيئات السعودية المنظمة لهذه الخدمات, وتحديد شروط الإقامة والزيارة والخبرة العالمية ومعايير الشهادة للعمالة الأجنبية, كما تم استثناء نشاط الحج والعمرة والنقل البري من جداول هذه الخدمات، وهذه نقطة مهمة من الناحية الأمنية, ومن ناحية أخرى لخصوصية الحج والعمرة .

لماذا النقل البري ؟

هناك القضايا أعطتها المملكة أولوية أثناء التفاوض, لأن هنالك قطاعات تستوعب وتوظف كثير من السعوديين , وهناك دخل للمواطنين وموضوع له أهمية, والمملكة استطاعت أن تحافظ على حجبه نظرا لأنه قطاع كبير ، فهذه من القطاعات التي تمسكنا بها .

تقرير فريق العمل

ويحتوي تقرير فريق العمل على 316 فقرة منها 58 فقرة التزام و59 فقرة استثناء, وتتكون هذه الفقرات من بنود تحدد وضع المملكة الحالي في جميع القطاعات, وفقرات تحتوي على ما تم الاتفاق عليه مع الدول الأعضاء وما تم الالتزام به وما تم الحصول على الاستثناءات.

مبدأ المعاملة الوطنية

الالتزامات في هذا التقرير يعني تطبيق اتفاقيات المنظمة متعددة الأطراف تحت مبدأ الالتزام الشامل الموحد, فلا نستطيع أن نختار اتفاقية دون أخرى, الإبقاء على السياسات النقدية والمالية والضريبية وأسعار الصرف والتحويلات, توضيح خطوات صدور القرارات وتعديلها وإلغاؤها طبقا لمبدأ الشفافية وإمكانية الاستقراء, تطبيق مبدأ المعاملة الوطنية وتوفير حق الدولة الأولى بالرعاية, والالتزام بأحكام حق المتاجرة وأنظمة الاستيراد والتصدير, والالتزام بتطبيق قواعد المنشأ والتدابير الحدودية والتثمين الجمركي, وتطبيق السياسات الخاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية.

رفع الحظر عن تصدير الخردة

إلغاء الحصــص الكمية والدعم المحظور للصادرات وتخفيض الدعم الزراعي المحلي , إلغاء الحظر المفروض على تصدير خردة الحديد وإلغاء التعرفة الجمركية المفروضة على تصديرها .

استثناء ما يتعارض مع قيمنا وبيئتنا

أما الاستثناءات في تقرير فريق العمل الذي حصل عليها الفريق التفاوضي, تنفيذ أحكام المنظمة بما لا يتعارض مع القيم والمبادئ والأمن والبيئة والصحة طبقا للمادة 20 من اتفاقية الجات في قطاع السلع, والمادة 14 في اتفاقية الجات في قطاع الخدمات. والمنظمة تعطي الدول هذا الحق, أن أي شيء يتعارض مع قيم الدولة أو مبادئها وأمنها وبيئتها وصحتها ممكن استثناءه سواء كانت سلع أو خدمات . ولكل دولة في المنظمة ثوابتها المختلفة عن بقية الدول الأخرى .

إبقاء القروض

استخدام مبدأ النفاذ التدريجي للأسواق في زيادة نسبة رأس المال الأجنبي المستثمر, مثلا الاتصالات 49 في المائة عند الانضمام و51 في المائة بعد سنة و60 في المائة بعد ثلاث سنوات وهكذا, إعطاء المملكة الفرصة للنظر في جدوى الانضمام لاتفاقية المشتريات الحكومية, استثناء المملكة من تطبيق اتفاقية الطائرات المدنية, ما عدا الجزء الخاص بالسلع, تطبيق اللوائح الخاصة بالتدابير الصحية والصحة النباتية وإمكانية تحديد فترات الصلاحية على المنتجات الغذائية سريعة التلف, وتطبيق المواصفات والمقاييس المعتمدة في المملكة على جميع السلع, والإبقاء على توفير قروض البنوك الصناعية والزراعية التنموية, وتوفير تسعيرة بعض السلع والخدمات طبقا لمبدأ المعاملة الوطنية, واستثناء الدعم الخاص ببعض الأنشطة الخدمية الممنوحة للمواطنين فقط، إضافة إلى استمرار المملكة بتسعير الغاز بما يغطي التكاليف وهامش ربح معقول, والإبقاء على إعفاء مدخلات الإنتاج المستوردة من التعرفة الجمركية.

تسعيرة الغاز والحملة الشعواء

سأذكر شيء عن تفاوضنا مع الاتحاد الأوربي حول تسعيرة الغاز، حيث أخذ هذا الموضوع منا عامين, فالأوروبيين كانوا يريدون أن يفرضون علينا آلية توازن, لأن لديهم بعض الصناعات البتروكيماوية ، ويعتقدون أن سياسة التسعير بالمملكة مخالفة لاتفاقيات المنظمة .

وكانوا يلمحون إلى أن رخص الغاز السعودي يأتي نتيجة دعم حكومي ، وقد قدمنا لهم دراسات في هذا الشأن نوضح فيها أن هذه المسيرة نسبية لدى المملكة تتماشى مع اتفاقيات المنظمة ، وبتوجيه من خادم الحرمين الشريفين, حصل اتصال مع جميع رؤساء الدول وقامت المملكة بدورها المناسب حيال هذا الموضوع ، حيث اجتمعنا ببعض الوزراء وكان الأوروبيين واجتمعنا بالخبراء الفنيين وانهينا الموضوع '' والحقيقة كانت حملة قوية ومركزة استمرت لمدة سنتين '' وكان للأمير عبد العزيز بن سلمان دور كبير في التوصل إلى هذا الاتفاق , '' فقد كانت شغله الشاغل '' .

إن اعتماد تراخيص الاستيراد والتقنين الجمركي لعدد كبير من السلع المستوردة , واستخدام المختبرات السعودية الخاصة بالمملكة لفحص السلع
المستوردة ، هي جزء من الأنظمة الجديدة ذات العلاقة باتفاقيات المنظمة الأساسية.

وفيما يخص نظام حماية حقوق الملكية الفكرية, فهذا شيء حضاري, وعدد الدول المستفيدة منه كثيرة جدا، والتغييرات التي حدثت على النظام شاملة, وصحيح أنه من متطلبات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية, لكنه يعطي للمستثمر الأجنبي الثقة المطلوبة لحماية حقوقه في السوق السعودية، ويهمه جدا أن تكون ملكيته الفكرية محمية، والحقيقة نحن أيضا نريد ذلك.

نمو الطلب الخارجي والقطاع الخاص هو المستفيد

كما أن معظم النمو الذي حدث في المملكة خلال الـ 35 سنة الماضية كان يرتكز على الطلب المحلي, في حين أن الثلاثين سنة المقبلة سوف يتزايد اعتماد نموها على الطلب الخارجي وليس الطلب المحلي, وعلى هذا الأساس فأن تأثير وقدرة نفاذ المملكة للأسواق الخارجية يعتبر مصيري, لأنه محدد رئيسي لمعدلات النمو الاقتصادية, والرفاهية الاقتصادية للناس, فنحن لا بد أن ننظر إلى الطلب الخارجي .

والقطاع الخاص هو المستفيد الأول والأخير من هذا الانضمام لأن الأنظمة الجديدة تردع الممارسات التجارية المشوهة مثل السعري نظام مكافحة الإغراق, الدعم المحظور, التدابير التعويضية, الزيادة غير المسوغة في الواردات الحماية الوقائية, الغش التجاري من العوائق الفنية أمام التجارة, القرصنة, حماية حقوق الملكية الفكرية, التلاعب في وثائق الشحن ممكن حمايتها عن طريق التثمين الجمركي, والسياسات الاحتكارية هناك نظام المنافسة, والأغذية الفاسدة تحمى عن طريق التدابير الصحية والصحة النباتية, السلع الرديئة حمايتها عن طريق المواصفات والمقاييس, والسلع الممنوع إستيرادها عن طريق تراخيص الاستيراد, والتأكد من السلع المستوردة عن طريق اتفاقية الفحص قبل الشحن .

موقع المنظمة على الإنترنت

هناك دراسات ودوريات وكتيبات سنصدرها عن انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية, وأي شخص يريد أن يطلع أكثر على هذا الموضوع يمكنه الرجوع إلى موقع منظمة التجارة العالمية على الإنترنت (WWW.WTO.ORG)

المستهلك العادي

ـ سؤال: ما هو الموقف تجاه المواطن العادي، وأقصد هنا من هو ليس بتاجر ولا مزارع ولا صانع, ما الذي سيواجهه المواطن العادي وهو سؤال مطروح في الشارع ؟

جودة عالية وسعر منخفض

بالنسبة للمستهلك العادي أو المواطن العادي هو المستفيد الأول من هذا الانضمام ، لأنه سيكون هناك منافسة أكثر وبالتالي عرض أفضل وجودة أكثر وتعدد الخيارات، وكذلك سعر متدني، إلى جانب توافر فرص عمل أكثر ''السعوده''.

أما المستثمر فأنه سيجد بيئة عمل أصلح، وكل شيء سيكون مفتوح أمامه سواء كان كمستهلك أو غيره, ولدينا مؤسسات صغيرة ومتوسطة رائعة جدا، فبضها يصدر بين 50 و 60 في المائة من إنتاجها للخارج, في المقابل هناك مؤسسات تعاني الآن من المنافسة، وهذه المؤسسات ستتضاعف معاناتها مع الانضمام, ''وهنا يأتي دور الغرفة التجارية في حثها على الاندماج وعمل تكتلات اقتصادية وإيجاد مخرج لها''.

المستهلك هو المستفيد الأول

ـ ويبقى الحديث عن المستهلك إذ أن تسعيره الكهرباء والمياه ستستمر، وكذلك البنك العقاري وجميع القروض والضمان الاجتماعي مستمرة, كما أن هناك 11 في المائة من السلع ستنخفض أسعارها والمستفيد المستهلك, وموضوع التثمين الجمركي أيضا المستفيد المستهلك, وتراخيص الاستيراد وكل الالتزامات، وأعتقد في تقدير الشخصي أن الكاسب الأول من هذا الانضمام هو المستهلك.

استثناء قطاع النقل البري

سؤال: تحدثتم عن استثناء النقل البري, فكان بودي أن هذا القطاع لم يستثنى صراحة من الانضمام لمنظمة التجارة العالمية, لأننا بحاجة إلى رفع مستوى الخدمات التي يقدمها هذا القطاع, وأنا غير متفائل من هذا الاستثناء, لأنه لن يحقق الآمال والطموحات التي كنا نتوقعها خاصة في قطاع النقل البري؟

بالنسبة للنقل البري، فأن المملكة حجبت هذا الموضوع، لكن إذا تطلب الأمر فتح هذا القطاع فيمكن فتحه في أي وقت, لكن المملكة التزمت مع الدول الأخرى, وهذا لا يمنع من فتح القطاع لو رأت من الضروري فتحه.

سؤال: فيما يخص المدينة المنورة ومكة المكرمة, هل مست بشيء فيما يخص خصوصيتها, يعني يمكن أحد مثلا أن يفتح فيها بنك ويفرض أن يدخل الأفراد حتى غير المسلمين؟

ـ أولا نظام الاستثمار في المملكة واضح ومعروض على منظمة التجارة العالمية, ومن ضمن القائمة السلبية الأنشطة تملك العقار, فتملك العقار غير مسموح لغير المواطن في مكة المكرمة والمدينة المنورة .

سؤال: قطاع الخدمات المالية في المملكة قطاع نامي وبسيط ولم يتطور هيكليا كالقطاعات في الدول المجاورة لنا, فبدون شك أن فتحه ـ وأنا أتكلم عن قطاع الخدمات المالية على وجه العموم من البنك إلى التأمين وغيره ـ فهو ما زال قطاع لا ينمو، فما هي السلبيات الأساسية التي ستواجه؟

ـ إن إعطاء الأجانب حق تملك 60 في المائة من البنوك, فهو تمكين وليس فرض، لكن هذا لا يعني أن الطريق أصبح مسدودا أمام السعوديين من الاستثمار في البنوك، بل العكس فأن يحق للسعوديين أن يدخلوا هذا القطاع بنسبة100 في المائة.

وبالنسبة لموضوع الخدمات البنكية في المملكة، فأن هناك ثلاثة قطاعات حققت تقدم في الأداء وفي السعودة هي: البنوك, المصافي, والبتروكيماويات, والحقيقة أن هذه القطاعات مفتوحة للاستثمار الأجنبي من زمان، وقد جلبت لنا تقنيات وإدارة جيدة، وإذا أثرت المنافسة على البنوك واحتاجت إلى إدارات متقدمة أو تخصصات استثمارية، فأنها سوف توفر متطلباتها سواء كانوا سعوديين أو غير سعوديين.

الانفتاح لسلع رديئة

هناك الكثير من الأشخاص لديهم لبس في أن انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية يعني الانفتاح لسلع رديئة, وهذا مفهوم خاطئ لأن هذا الانضمام سوف يهذب التعاملات والأعمال مما سوف يجذب الاستثمار لتكون القاعدة التنافسية قاعدة نوعية وليست قاعدة سعرية فقط, بخفض الأسعار من جراء خفض النوعية, فهذا مهم جدا, وهذا الموضوع هو دعم حقيقي وعادل للمنتجين السعوديين سواء زراعيين أو خدميين أو صناعيين, فهذه نقطة مهمة جدا, لأنها تمثل القاعدة أو الجزئية الوحيدة التي تستطيع أن تحمي فيها الحماية الإيجابية للمستهلك, فالمستهلك مهم جدا فهو المحور في هذه الاتفاقيات لأننا كلنا مستهلكين، كما أن المواصفات سوف تحميه والنوعية ومحاربة الممارسات غير العادلة.

المواصفات والمقاييس

بالنسبة لموضوع السلع ودخولها إلى المملكة والمواصفات والمقاييس, طبعا في الماضي لم يكن لدينا هذه الأنظمة الخاصة بالمواصفات والمقاييس, إذ يوجد حاليا عدد من الأنظمة والتدابير الصحية، والصحة النباتية بحيث لا يسمح بدخول أية سلعة موبوءة إلى المملكة، سواء كانت موجودة في دولة موبوءة أو جارة لدولة موبوءة، كما أن هناك شروط للمواصفات والمقاييس لكل سلعة من السلع التي تدخل ومطابقة للمواصفات والمقاييس معتمدة عالميا ومعتمدة أيضا في المملكة.

المختبرات الخاصة

وفيما يتعلق بنظام المختبرات الخاصة, فهذا شيء جديد في المملكة, إذ يمكن إنشاء مختبرات خاصة لفحص السلع التي ترد إلى المملكة, وأود أن أقول أن جميع هذه الأنظمة في محصلتها النهائية تحمي المستهلك وتعطي الفرصة للمستورد أن تكون جميع السلع التي يستوردها بمواصفات عالية.

حقوق ملكية فكرية وتقاضي دولي

هناك جوانب ايجابية غير مباشرة, مثل فرض أنظمة الملكية الفكرية, والنماذج الصناعية, يعني حقوق المبدع ستكون محفوظة, إضافة إلى وجود قضاء قوي, وتقاضي دولي, كما أن الإبداعات التجارية والفكرية مع الأنظمة, سوف تكون في وضع مطمئن أكثر مما كانت عليه في السابق.

..أمريكا لم تكن العقبة

سؤال: هل كانت أمريكا العقبة في سبيل انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية, ومدى حجم هذا التأثير, أو حجم هذا السد القوي الذي انفتح بإرادة الله لكي ننضم إلى هذه المنظمة ؟

الولايات المتحدة الأمريكية دولة كبيرة تهتم بالشريك الأول لها في المنظمة وهي المملكة, وعندها اهتمام بالاقتصاد السعودي وثراؤه, ولم نجد منها أي متطلبات تعسفية, لكن واجهتنا بعض العقبات التي تم إيجاد الحلول المناسبة لها من خلال الدعم السياسي .

..فاتنا القطار

والحقيقية أن التأخير كان سببه أننا كنا نتعامل مع ما يطلب منا ببطأ شديد، فكنا نتكلم عن بعض الأشياء, ونفكر فيه كثيرا وبدلا من أن نجد له حلا في شهر أو شهرين, نجلس فيه سنة أو سنتين, وعندما نرجع تكون جميع الدول التزمت بأشياء جديدة واستجدت أشياء كثيرة, فيقولون لنا '' يا جماعة هذا الشيء الذين أنتم توافقون عليه لم يعد يصلح لنا الآن، لكنه كان مناسبا قبل سنوات ''.

وأشبه ذلك التأخير بالقطار الذي يحمل ركابا ويسير, ونحن نقفز في داخله ونكلمهم مع الركاب ثم نرجع إلى الرصيف ونتشاور ونأخذ وقت طويل, وبعدما نقرر أن نوافق على جزئية نقفز في القطار مرة أخرى ونقول تعالوا كي نتكلم معكم, لكننا نبحث عنهم فنجدهم تقدموا عنا بـ 15 كيلو مترا إلى الأمام.

استكمالا للإصلاحات الهيكلية السعودية

إن أمريكا ترى أن في انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية, استكمالا للإصلاحات الهيكلية السعودية التي تساعد في نمو الاقتصاد وتساعد على الاستقرار وفتح فرص العمل وبالتالي تهدئة الشغب وغيره من الأشياء, فهم يخدمون انفسهم وهذا منطق طيب لديهم, ونحن ضربنا على هذا الوتر وهو ذو فائدة لنا أيضاً ، حيث أنه كلما نما الاقتصاد في أي بلد كان هذا البلد في أمان أكثر لأن مواطنيها ينعموا به أكثر.

استراتيجية للتوغل في الأسواق العالمية

مداخلة: يفترض أن نستفيد من عملية الانضمام, من خلال رسم استراتيجية تهدف إلى التوغل في الأسواق العالمية ونستفيد من جميع الأسواق في العالم, فإذا كان في السابق 11 في المائة نسبة التصدير يفترض الآن نهدف إلى زيادة عملية التصدير, لكن تواجهنا بعض التحديات مثل: قلة المصانع المصدرة فهي 600 مصنع مقابل 3500 مصنع موجود, إلى جانب توجه الدولة لخلق فرص استثمارية جديدة, وطرح حصصها في الشركات المساهمة، وأرى أنه يجب تنشئ الدولة مشاريع جديدة وتركز على البتروكيماويات وغيرها , وتنشئ كيانات كبيرة تهدف للتصدير للخارج, فهذه أمور تعالج زيادة الصادرات وزيادة الفرص الاستثمارية وبالذات الصناعية التي نملك فيها ميزة تنافسية.

إعطاء القوة للقطاع الخاص

اتفق معكم في بعض الأمور، لكن بالنسبة لموضوع الدولة والدخول في منشآت جديدة, فأنه من حيث التوجه العام، نعم نستفيد, لكن نريد أن نكون حريصين بعد أن اقتربت المعادلة . الآن اللاعبين في الميدان اختلفوا, وبنفس المفهوم نريد أن تأتي مؤسسات جيدة وكبيرة ولها علاقة بالقدرة التنافسية التي لدينا، لكن ليس عن طريق الدولة, بل من خلال الإصلاح الهيكلي وإعطاء القوة للقطاع الخاص للقيام بدوره, ''والقطاع الخاص قادر على ذلك إن شاء الله

جميع الحقوق محفوظة وزارة التجارة و الاستثمار ©
افضل ابعاد للتصفح 768*1024 يدعم جميع المتصفحات والأجهزة الذكية